سبب رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور عقب معاناة مع المرض
مسيرة فنية وإنسانية متعددة الوجوه
على مدى عقود قدم قعبور عشرات الأغاني الملتزمة والوطنية والإنسانية، من بينها “علوا البيارق” و”يا نبض الضفة”، إلى جانب أغنيات عاطفية وشعبية، وامتد حضوره إلى المسرح والسينما والتلفزيون، فشارك في أعمال بارزة مثل فيلم ” ناجي العلي” وعدد من المسلسلات التاريخية والثقافية، وصولا إلى ظهوره في مسلسل “النار بالنار” عام 2023.
خصص جزءا مهما من تجربته للفن الموجه للأطفال، ملحنا مئات الأعمال ضمن “مسرح الدمى اللبناني” وبرامج تلفزيونية، كما ارتبط اسمه بأغان رمضانية وشعبية أصبحت جزءا من الذاكرة اليومية لجمهور واسع.
في عام 2016، نال “جائزة القدس للثقافة والإبداع” تقديرا لدوره في الإبداع المقاوم وحضوره اللافت في الأغاني التي تناولت القدس وفلسطين، وهو تكريم رسّخ مكانته باعتباره من أبرز الأصوات التي جعلت من الفن وسيلة للدفاع عن الذاكرة والحق.
ورغم الحضور السياسي الواضح في أغنياته، حافظ أحمد قعبور على استقلاله عن الأحزاب والتيارات، مقدما نفسه فنانا يضع الإنسان في قلب تجربته الفنية.
وكان آخر ظهور لصاحب أشهر أغنيات المقاومة العربية “أناديكم”، قبل أسابيع قليلة في محاولة لتحدي آلام المرض، إذ شارك في حفل “قلوب تغني للعطاء”.
وبوفاته، يودع لبنان والعالم العربي صوتا شكل جزءا من وجدانهم الجمعي، من “مصطبة” بيت بيروتي صغير إلى ميادين فلسطين والوجدان العربي الواسع، تاركا إرثا فنيا وإنسانيا حاضرا في ذاكرة أجيال متعاقبة.
المسيرة الفنية للفنان أحمد قعبور
ويُذكر أن الفنان أحمد قعبور بدأ مسيرته الفنية كممثل، وشارك في أعمال سينمائية بارزة، أبرزها فيلم “عن كارلوس”، قبل أن يتحول لاحقًا إلى الموسيقى والغناء، مقدمًا أغاني وطنية ومقاومة وهادفة للأطفال.
ومن أشهر أغانيه أغنية “أناديكم” من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، والتي جسدت رسالة الفن الملتزم، كما ساهم قعبور في إنتاج وتنظيم مئات الحفلات الموسيقية والمسرحية، مكرّسًا فنه لدعم الوطن والمقاومة وفلسطين، وحصل على تشجيع ودعم من شخصيات وطنية بارزة كان أبرزهم رفيق الحريري.
وكان أحمد قعبور منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية من المنخرطين في تنظيم اللجان الشعبية لدعم المواطنين المتأثرين بالحرب، مؤكّدًا دوره ليس فقط كفنان، بل كشخص ملتزم بقضايا مجتمعه ووطنه.