فيروس «هانتا» يثير المخاوف عالميًا.. ما حقيقته وهل يمكن أن يتحول إلى وباء جديد؟
فيروس «هانتا» عاد اسم فيروس «هانتا» ليتصدر المشهد من جديد بعد الإعلان عن تسجيل إصابات ووفيات على متن سفينة سياحية كانت في طريقها من الأرجنتين إلى جزر الكناري، الأمر الذي أثار حالة من القلق والمتابعة الدولية، خاصة مع الحساسية العالمية تجاه أي أمراض معدية منذ تفشي جائحة كورونا.
ورغم تزايد المخاوف والتساؤلات حول مدى خطورة الفيروس، سارعت منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن الوضع الحالي لا يشبه سيناريو انتشار فيروس كورونا، وأن احتمالات انتقال العدوى ما تزال محدودة للغاية.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس «هانتا» ليس فيروسًا جديدًا، بل تم التعرف عليه منذ سنوات طويلة، وينتمي إلى مجموعة من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل من القوارض إلى الإنسان.
وغالبًا ما تحدث العدوى نتيجة استنشاق هواء ملوث ببول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة، كما يمكن أن تنتقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة، بينما تبقى حالات انتقال الفيروس بين البشر نادرة جدًا.
ويؤكد خبراء الصحة أن سلالة «أنديز» تُعد من السلالات القليلة القادرة على الانتقال المحدود بين الأشخاص، لكنها تحتاج إلى مخالطة قريبة وممتدة لفترات طويلة.
أعراض فيروس هانتا
تتشابه أعراض الإصابة بفيروس «هانتا» في بدايتها مع أعراض الإنفلونزا، حيث تشمل الحمى والإجهاد وآلام العضلات، إلى جانب الغثيان والقيء واضطرابات الجهاز الهضمي.
وفي بعض الحالات قد تتطور الإصابة إلى مضاعفات خطيرة، مثل صعوبات التنفس أو الفشل الرئوي والكلوي، خصوصًا إذا لم يحصل المصاب على رعاية طبية مبكرة.
وتظهر الأعراض عادة خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأربعة أسابيع من التعرض للفيروس، وقد تمتد أحيانًا لفترة أطول وفقًا للحالة الصحية للمصاب.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
ترتفع احتمالات الإصابة بفيروس «هانتا» بين الأشخاص الذين يتواجدون في أماكن تنتشر فيها القوارض، مثل المناطق الريفية والمخازن والحقول الزراعية.
ومن بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة:
- العاملون في مكافحة القوارض وأعمال النظافة.
- هواة التخييم والرحلات البرية.
- الأشخاص الذين يقومون بتنظيف أماكن مغلقة لفترات طويلة.
- كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
حتى الآن، لا يتوفر علاج دوائي مخصص لفيروس «هانتا»، كما لا يوجد لقاح معتمد للوقاية منه، لذلك تعتمد الرعاية الطبية على تخفيف الأعراض وتقديم الدعم التنفسي للحالات الحرجة.
ويشير الأطباء إلى أن التشخيص المبكر والتدخل السريع يلعبان دورًا مهمًا في تقليل المضاعفات وزيادة فرص التعافي.
تفاصيل الإصابات على متن السفينة
ارتبط الجدل الأخير حول الفيروس بظهور إصابات على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، حيث تم تسجيل عدة حالات وفاة وإصابة بين الركاب أثناء الرحلة البحرية.
وبحسب التقارير، توفي ثلاثة أشخاص حتى الآن، بينهم سيدة ألمانية وزوجان من هولندا، بينما نُقل راكب بريطاني إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تدهور حالته الصحية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الإصابات مرتبطة بسلالة «أنديز»، المعروفة بقدرتها المحدودة على الانتقال بين البشر.
منظمة الصحة العالمية: الوضع تحت السيطرة
من جهته، أكد تيدروس أدهانوم جيبريسوس أن فيروس «هانتا» لا يشكل تهديدًا عالميًا مشابهًا لفيروس كورونا.
وأوضح أن طبيعة انتشار الفيروس ومستوى العدوى يختلفان بشكل كبير عن كوفيد-19، مشددًا على أن خطر انتقال المرض ما يزال منخفضًا سواء عالميًا أو داخل جزر الكناري.
كما أشار إلى أن السلطات الإسبانية اتخذت إجراءات احترازية مشددة خلال عملية إجلاء الركاب، بهدف منع أي احتكاك مباشر مع السكان المحليين.
موقف مصر من الفيروس
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الصحة والسكان عدم رصد أي حالات إصابة مؤكدة بفيروس «هانتا» داخل البلاد حتى الآن.
وأوضحت الوزارة استمرار أعمال الترصد الوبائي والمتابعة بالتنسيق مع الجهات الصحية الدولية، لمراقبة أي تطورات تتعلق بالفيروس واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة عند الحاجة.
ويؤكد مختصون أن أفضل وسائل الوقاية من فيروس «هانتا» تتمثل في تجنب التعرض للقوارض أو مخلفاتها، مع الحفاظ على النظافة العامة وتهوية الأماكن المغلقة بصورة جيدة بشكل مستمر.